الشيخ محمد الصادقي
39
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وباطل الشرك كآية أنفسية قبل الآيات الآفاقية . إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 ) وهل المخاطبون هنا هم الرسل ، يظهر لهم إيمانه بمعرض الناكرين ، ليشهدوا له عند اللّه ؟ وكانوا شاهدين إيمانه منذ جاء من أقصى المدينة ! واللّه هو شاهد الإيمان دون شهادة ! أم هم الناكرون فليسمعوا إيمانه بحججه ليتبعوه أو يزيدهم حجة إذ ينكرون ؟ ويناسبه « بربي » أو « رَبِّ الْعالَمِينَ » لا « بربكم » إذ كانوا يعبدون أربابا من دون اللّه ! اللهم إلّا أن يعني الرب الفاطر الذي هم به مؤمنون . قد يعنيهما جميعا جمعا بين الأمرين ، و « بربكم » دون « أربابكم » يختصه باللّه الواحد ، ولأن رب المرسلين هو ربه ورب المكذبين ، وقد برهن لربوبيته الوحيدة في حجاجه ، فأحسن الصيغ هنا « ربكم » مما سرّ المرسلين وأغاظ الناكرين لحدّ قتلوه فور قوله الجاهر القاهر ، إذ كانت شهادته بالتوحيد - وهو رجل من أقصى المدينة - تجاسرا على أصحاب المدينة . قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 ) وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 ) . فأمره بدخول الجنة وتحسّره على جهل قومه ، وغفران ربه له ، وجعله من المكرمين ، و « من بعده » لمحات خمس أنهم قتلوه فور قوله : « إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ » ! والجنة هنا هي البرزخية حيث يدخلها المؤمن فور ارتحاله إلى رحمة ربه ، فإن الجنة الأخرى ليست إلّا للقيامة الكبرى ، وإلّا لشيء أصيل من هذا البدن قليل ، والبدن الآن بكامله تحت التراب أمّاذا ؟ ولمّا تأت القيامة الكبرى ، فهذه من الآيات الدالات على الحياة البرزخية بعد الموت دون